السيد كمال الحيدري

143

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

عن اتخاذ ذلك عملًا وتجارةً ، نعود إلى موضوع البحث وهو معاوية ، والسؤال هو : هل كان معاوية يرى جواز ذلك ؟ وهل باع الأصنام ؟ الواقع أن معاوية ليس فقط يرى جواز بيع الأصنام وإنَّما هو يتاجر بها ! ! وهذه مرحلة متقدّمة في مخالفة السنّة النبوية ، إذ قد يعتقد الشخص بالجواز فيخالف السنّة ولكنه لا يتّخذ ذلك عملًا ولا يفعله خارجاً ، إلَّا أن معاوية لم يكتفِ بتجويز بيعها وإنَّما مارسه فعلًا وطبَّقه ! وللتدليل على ذلك أنقل الرواية المهمّة التالية : قال الحافظ ابن جرير الطبري في كتابه « تهذيب الآثار » ما يلي : ( وحدّثنا محمّد بن بشّار ، قال : حدّثنا عبد الرحمن ، قال : حدّثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : كنت مع مسروق بالسلسلة ، فمرّت عليه سفينة فيها أصنام ذهب وفضة ، بعث بها معاوية إلى الهند تباع ، فقال مسروق : لو أعلم أنّهم يقتلوني لَغرَّقتُها ، ولكنيِّ أخشى الفتنة ) « 1 » . وهذا الإسناد ذاته - باستثناء محمّد بن بشار - قد وقع في خبر آخر نقل عن عائشة وصحّحه العلامة الأرنؤوط ، والخبر هو : ( حدّثنا عبد الرحمن ، حدّثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق عن عائشة ، قالت : ما رأيت إنساناً قط اشتدّ عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد علّق الأنؤوط قائلًا : ( إسناده صحيح على شرط الشيخين ) « 2 » .

--> ( 1 ) الطبري ، أبو جعفر بن جرير بن يزيد ، تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأخبار ، ج 4 ( مسند علي بن أبي طالب ) ، قرأه وخرّج أحاديثه : أبو فهر محمود محمّد شاكر ، مطبعة المدني ، القاهرة ، ص 241 ، ح 382 ، و « السلسلة » موضع بواسط باتجاه الكوفة . ( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، مصدر سابق : ج 42 ، ص 310 ، ح 25481 .